أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

414

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ مجزوء الخفيف ] ضاق صدري بما أجن * ن وقلبي بما أجد وقوله أيضا في مدح المتوكل « 1 » : [ مجزوء الكامل ] لقد اصطفى ربّ السّما * ء له الخلائق والشيم « 2 » - ومنهم من يقابل لفظتين بلفظتين ، ويقع في الكلام حينئذ تفرقة ، وقلة تكلّف ، فمن المتناسب قول علىّ بن أبي طالب رضى اللّه عنه في بعض كلامه : « أين من سعى واجتهد ، وجمع وعدّد ، وزخرف ونجّد ، وبنى وشيّد » ؟ فأتبع كلّ / لفظة ما شاكلها « 3 » ، وقرنها بما يشبهها . - ومن المفرّق « 4 » المنفصل قول امرئ القيس « 5 » : [ الطويل ] كأنّى لم أركب جوادا للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ ولم أقل * لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال وكان قد ورد على سيف الدولة رجل بغدادي يعرف بالمنتخب « 6 » ، لا يكاد يسلم منه أحد من القدماء والمحدثين ، ولا يذكر شعر / بحضرته إلا عابه ، وظهر على صاحبه بالحجّة الواضحة ، فأنشد يوما هذين البيتين ، فقال : قد خالف فيهما ، وأفسد ، لو قال : كأنّى لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلى كرّى كرّة بعد إجفال ولم أسبإ الزّقّ الرّوىّ للذّة * ولم أتبطّن كاعبا ذات خلخال لكان قد جمع الشيء وشكله بذكر « 7 » الجواد والكرّ في بيت ، وذكر الخمر والنساء في بيت ، فالتبس الأمر بين يدي سيف الدولة ، وسلّموا له ما قال ، فقال رجل ممن حضر : ولا كرامة لهذا الرأي ، اللّه أصدق منك حيث يقول : إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى ( 118 ) وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى ( 119 ) ، [ سورة طه : 118 و 119 ] فأتى بالجوع مع العرى ، ولم يأت به مع الظمأ ، فسرّ سيف الدولة ، وأجازه بصلة حسنة « 8 » .

--> ( 1 ) ديوان البحتري 3 / 1999 ( 2 ) الخلائق جمع خليقة : وهي الطبيعة . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « ما يشاكلها » . ( 4 ) في المطبوعتين : « ومن الفرق . . . » [ كذا ] . ( 5 ) ديوان امرئ القيس 35 ( 6 ) لم أعثر له على ترجمة . ( 7 ) في المطبوعتين ومغربية : « فذكر » . ( 8 ) انظر مثل هذا في اليتيمة 1 / 33 و 34 وبديع أسامة 148 ونهاية الأرب 4 / 103 و 104 -